جزيرة النسيان : هل فيك متسّع للتحليق ؟؟؟
بقلم :
جمال قصودة
تذكر ملحمة "الاوديسة" لهوميروس ان " أوليس" ( صاحب فكرة حصان طروادة ) قد استوطن بلاد أكلة البردي/اللوتس " جزيرة جربة " ، فارًا من لعنة آلهة البحر "بصيدون "، و باحثاً عن زهرة اللوتس ( زهرة النسيان ) ، كي ينسى موت رفيقه، و لكنه مكث فيها ما يزيد عن عشر سنوات جراء تلك اللعنة و جراء سحر زهرة اللوتس ،نسي خلالها مملكته" اثيكا "و حبيبته " بينيلوب " التي كانت في الانتظار رغم عودة جميع المحاربين من حرب طروادة ،
و انت تعيش في هذه الجزيرة حتما ستصيبك لعنة" بصيدون " و ان كنت لم تقترف حماقة " اوليس" و لم تتطاول على البحر رغم افتقادك للرفقة في هذه الربوع الموحشة ، من دون رفيق في هذه الربوع يلفّك النسيان و يرميك السحر في مهالك اللاعودة ، و ما من مهرب سوى التحليق بعيدا و انتظار لحظات" الاطلالة على مدار الرعب " كي تشكل العالم وفق رؤاك و منتظراتك ، لكن رغم السحر و رغم النسيان و رغما عن هذا و ذاك ثمّة لحظة فارقة تجمعك بمن يحمل نفس الهمّ ، نفس الوجع ، نفس النكبة ، نفس المرض ،
فلقد بلغني منذ مدّة ان االاستاذ المبدع الحسين الطبجي على فراش المرض و سبل الاتصال به كانت موصدة ، لالتقيه اليوم و نحلّق سويا بعيدا عن دنس الواقع قال : كنت مريضا و اعلم انك الوحيد الذي يفهمني ، فاحساسنا المفرط بالحال سبب شقاء الاحوال ، كنت مريضا لان حال تونس ، حال العراق ، حال فلسطين ، حال سورية مريض " قلت : لولا فسحة الشعر لكنت قد مت انا ايضا ، اكثر ما ساعة من التسكّع في الشوارع الفاتنة التي سحرت " اوليس و جنوده " كافية بان تتحدّى النسيان و تقهره فنطل على كتب الجرجاني ، على قصائد احمد فؤاد نجم ، و نرتمي في حضن غسّان كنفاني و المنطلق دوما جديدي الشعريّ ، المتنفس و سبب استمرار الحياة ،
ساعة من التحليق اجمل من العمر بحاله اراها كافية ، في انتظار امتثالك للشفاء و في انتظار موعدنا القادم .
عليك اللعنة " بصيدون" و عليك اللعنة زهرة اللوتس ، الرفقة الطيبة وحدها قادرة على قهر النسيان و على تحدّي العالم.

0 commentaires:

إرسال تعليق