وصف الصوره

البوعزيزي... و ثقافة التقديس|ايناس بن عامر السماوي
أقرأ في هذه الايام أخبارا عديدة و متناقضة عن البوعزيزي حتى خلت أن كل مشاكلنا حُلّت و لم يبق لنا إلا تأريخ حادثة احراقه لنفسه لندخل في تفاصيلها. و أصبحت أرى صوره في أماكن عديدة حتى خيل إلي أنني سأجدها يوما فوق إحدى الأوراق النقدية.
لست متحاملة عليه، و لكن من مبدإ إعطاء لقيصر ما لقيصر، فإن البوعزيزي حينما كان يحاول إحراق نفسه لم يكن يفكر في تونس أو سيادتها و إنما كان يحتجّ على إحساسه بالظلم في كسب قوت يومه. و لأن القلوب كلها كانت ممتلئة بالإحساس بالظلم فإن حركته تلك كانت بمثابة القطرة اللتي أفاضت الكأس، فاشتعلت الإحتجاجات إجتماعية ثم سياسية..
إقدامه على الإنتحار حركة جبانة، لا تملك شيئا من الشجاعة، و لكنها كانت الحركة التي حررت الناس من جبنهم، و أخرجتهم من صمتهم الطويل... فليس إحراقه لنفسه في حد ذاته من جعل منه "بطلا" و إنما كونه رمزا لأول لهب في ثورتنا!!!
فتقديسنا له لا يجب أن يتجاوز حدوده حتى لا يصير تقديسا للإنتحار خاصة في صفوف أطفالنا. و يجب أن نتذكر أن الإنتحار محرم في ديننا، و لكننا نطلب له الرحمة لأن الله جعله سببا في ثورتنا، و هو الوحيد الذي إذ توفاه يعلم في أي منزلة يضعه...
فتفاصيل حياة البوعزيزي ،كتاريخ ميلاده، لا تهمنا و لا تضيف إلينا شيئا...
و صوره لا يجب أن تتجاوز الحد، فنحن لم ننزع صور الرئيس المخلوع لنعوضها بصور البوعزيزي!!!!
 لنترك عنا ثقافة التقديس و نشغل أنفسنا بما هو أهم لننهض بهذه البلاد. و إن كان لا بد من التقديس فلا أعتقد أن هنالك أفضل من تونس جديرة به بعد الله.
و إن كنا وصلنا إلى إستنتاج أن البوعزيزي ليس إلا رمزا، فإن تفاصيل ما وقع بينه و بين شرطية التراتيب أيضا لا يغير شيئا سواء أكانت جانية أم ضحية...
البوعزيزي ، رحمه الله، أهدى إلينا دون أن يدري الشرارة الأولى لثورة تأججت كالنار في الهشيم حتى أطاحت بالنظام الفاسد... بقي علينا أن نحافظ على هذا المكسب بمحاولة المرور إلى الأمام حتى لا نجهض ثورتنا بتوافه الأمور... دون أن ندري
بقلم :ايناس بن عامر السماوي 

0 commentaires:

إرسال تعليق