شهادة عائد من المياه الاقليمية الايطالية

مع كل صحو جديد ،  يتكالب المنظمون لرحلات الابحار خلسة "الحراقة " على الزج بشبابنا في  قوارب فاقدة  لوسائل الحماية و متهالكة لان اسطول الصيد البحري في تونس تم استنزافه في الفترة الاخيرة فالقوارب المبحرة  لا تعود
ولان الظروف المناخية غير ملائمة بالمرة و القوارب  متهالكة كما ذكرنا و دون تبرير فعل هؤلاء  نحاول في هذا التحقيق مع احد العائدين من المياه الاقليمية الايطالية  تقصى حقيقة  هذه الرحلات بهدف تبيان خطرها ،
محدثنا اليوم هو  (وسام-.......) شاب من جزيرة جربة  كان مترددا في بادئ الامر  لخوض هذه التجربة و لكن والده
الذي يعيش في فرنسا  ساعده ماديا  و دفعه معنويا للابحار بتعلة ان الشغل و المسكن متوفران هناك .
انطلقت الرحلة طبعا من جرجيس يوم الجمعة الفارط على الساعة الحادية عشر ليلا،سرنا على الأقدام في البحر حوالي كلومتر  بعدها تم حملنا إلى القارب الكبير عبر قوارب صيد صغيرة  تتتسع لسبعة اشخاص فقط  و لان العدد كبير جدا للمبحرين  لم تنطلق الرحلة الا بعد  ساعات  اي في حدود الساعة الواحدة ليلا    كانت الصدمة الاولى  مع العدد المهول الذي تجاوز230 مبحرا   و تركنا على الشاطئ حولي 48 اخرين لم يتسع لهم القارب الذي تقدر حمولته الطبيعية بحولي 180 فرد على أقصى تقدير،كان" الحراقة" من كل جهات الوطن جنوبا و شمالا و من الحسن الحظ اني جلست مع حوالي 20 فردا داخل القارب يعني في غرفة المحرك و لكن الفرحة بهذا الدفئ لم تكتمل فقد كان الشباب يتعاطون "الزطلة " و يجبرون البعض على تعاطي حبوب يقال انها ضد الإغماء المهم و لأني كنت وحيدا أي لم يرافقني أي شخص من جزيرة جربة قبلت الحبة  و لم اضعها في فمي  ما لاحظته حينها ان الشباب الذين تعاطوها  اصيبوا باغماء  شديد و لم يفيقوا منه  إلا بعد ساعات،عندها بادر نفس الشخص الذي أعطاهم الحبوب و جعلهم يستنشقون "الالكول " ليغمى عليهم مرة اخرى  نقاط استفهام عديدة  لم افهم ماذا يفعلون حقيقة .
 المهم يتابع محدثنا سرد حيثيات الرحلة فيقول: و بعد حوالي 10 ساعات و على بعد ساعتين فقط من جزيرة"  لمبادوزا "   تعكرت حالة الطقس  بطريقة جعلت المبحرين يصعدون الى غرفة القيادة  طالبين  من "الرايس " العودة بهم
فشبتّ حينها معارك حامية بين المبحرين فمنهم من يريد اتمام الرحلة الى النهاية و الى الهدف المنشود و منهم من تملكه الخوف لان حالة البحر لا تسمح بالتقدم المهم ، كان" الرايس" على قدر كبير من التفهم  و قال  :  احتمال انقاضنا من السلطات الايطالية وارد جدا في صورة ما تقدمنا  نصف ساعة اخرى  فقط لاننا على ابواب المياه الاقليمية الايطالية و لكن ما لا اضمنه لكم ان القارب يمكن ان يتحمل اكثر في هذا الطقس كي نصل الى نقطة الالتقاء بحرس البحر الايطالي او الصليب الاحمر . بعد اخذ ورد كنّا نعود في اتجاه جرجيس مسافة معينة  لنسكت محرك القارب حوالي ساعة  على امل ان يتحسن الطقس و نتابع الرحلة ، استنزفنا اربع محاولات  ذهابا و ايابا مرة في اتجاه ايطاليا و مرة في اتجاه جرجيس ،و لم يتحسن الطقس
 و في الاثناء  اقترح  "الرايس " على الذين اصرّوا على العودة ان يوصلهم الى  جزيرة قرقنة باعتبارها اقرب نقطة و لكن الاشكال الوحيد ان القارب من الحجم الكبير و لا يمكن ان يصل يهم  الى الشاطئ فعليهم حينها اتمام المسافة سباحة لان القارب  و من عليه من الذين يريدون مواصلة الرحلة سيواصلون  المسير  الى" لمبادوزا"...لم يوافق طبعا هؤلاء على عرض" الرايس" لانهم لا يتقنون السباحة  واتفق الجميع على العودة الى جرجيس .
عدنا في اتجاه جرجيس لكن رحلة المصاعب لم تنتهي  ،تعطل المحرك لنكمل الليلة العاصفة –ليلة السبت- في عرض البحر في قارب معطل تتقاذفنا الامواج فكدنا نموت سئلته حيتها هل نمتم يا وسام ؟ فاجاب ساخرا و هل ينام من ينتظر الموت في كل لحظة،
صباحا اصلح "الرايس" المحرك و واصلنا المسير  في اتجاه جرجيس و لكن حتى عند الوصول و نحن على شواطئ جرجيس فجر الاحد بقينا  في نفس الحالة من الخوف  لان  انزالنا الى اليابسة استمر مدة اربع ساعات بقارب واحد يتسع كما ذكرنا سابقا الى سبع اشخاص فقط .
عموما هذه حيثيات رحلة ابحار فاشلة اتمنى ان يعتبر منها شبابنا بالرغم من كون محدثّنا  مصرّ  على الابحار مرة اخرى لانه فقد عمله هنا  و لانه لم يسترجع امواله .

0 commentaires:

إرسال تعليق